الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
308
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
والظاهر أن منشأ اختلافهم اختلاف التعبير في روايات الباب . ففي غير واحد منها مطلق النفي ( مثل 6 و 7 و 9 و 12 من الباب 1 من أبواب حد الزّنا ) . وفي بعضها النفي من مصره ، مثل ما رواه محمد بن قيس ( 2 / 1 من أبواب حد الزّنا ) . وفي بعضها الآخر ينفى من المصر مثل ما رواه حنان بن سدير ( 7 / 7 من أبواب حد الزّنا ) . وفي رواية أخرى النفي من بلد إلى بلد . . . وقد نفى أمير المؤمنين عليه السّلام من الكوفة ( 10 / 1 من أبواب حد الزّنا ) . وقد يقال : انه وما أشبهه ظاهر في بلد الجلد حيث إنه بعد ما اتى الامام وأقيم عليه حد الجلد . والأقوى هو النفي عن بلده واطلاق غيره يحمل عليه فان الغالب اتحاد هذه البلاد الثلاثة ، والسر في ذلك ان النفي عن البلد كان أمرا رائجا بين العقلاء من أهل العرف في أبواب التعزيرات ، والان أيضا معمول بينهم والمراد منه النفي من بلده ووطنه ، أو محل إقامته كي يعسر عليه أمور الحياة ويكون رادعا ومانعا له عن تكرار العمل ، وكأنهم غفلوا عن ذلك حتى ذكروا هذه الاحتمالات بل لعله لا يصدق عنوان النفي على بلد الزنا أو الجلد إذا لم يكن وطنه ومحل إقامته وانّما يصدق إذا غرب عن موطنه ومقامه كما لا يخفى . نعم ظاهر غير واحد من الروايات انّه ينفى من البلد الّذي جلد فيه إلى غيره ، ففي رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الزاني إذا زنى أينفى ؟ قال : فقال : نعم من الّتي جلد فيها إلى غيرها . « 1 » وفي رواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . فانّما على الإمام ان يخرجه من
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 24 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2